أحمد بن محمد الخفاجي
9
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
وآذانُهم عن صَرِيخ الاسْتغاثةِ صُمَّت ، فقد خلاَ من المكارم مَغْناها ، وأصبح لا يجاوِب البُومَ إلاَّ صَداها . لكنني مع أهواله ، ودُروس رُسوم السرور في أطْلالِه ، وإن توسَّدتُ ذراعَ الهمِّ في دياجيها ، وقطعتُ ظُلمةَ الشَّدائد في سَنَا بدْرِ أمانيها ، أتعلَّل بأن السيفَ لا يقطعُ في قِرابِه ، والليثَ لا يصِل لغرض الفرائس في غابِه ، ولولا مُفارقة القوس ما أصاب سهم ، ولولا بُعْد الدُّرّ عن الصَّدف لم يَظفَرْ من الغِيد بأوْفَى سهم ، فلذلك أُضَاحِك مباسِمَ الأمانِي ، وأُغازِل عيونَ الآمال والتَّهاني ، وأُنزِّه طَرْفي في رياض الدَّفاتر ، ولم أَقِل مع السرور إلا في ظلِّ طائر ، فزمان مسرَّاتي أقصرُ مِن عمر المكارم ، وفؤادي لم يهْتَدِ إلى طُرْق سَلْوة المُدَام ، في أُوَيْقات أثقل من السُّؤَّال ، وأطول من عمر الآمال ، أشْأمُ مِن وجه خَنَّاس ، وأثقلُ من غريمٍ مُلِحٍّ على إفْلاس . ولم يكْفِ الدَّهرَ ما ورَّثنِيه من الحِرمان ، حتى ابْتلاني بعد الإثْبات بالنَّفْي كأنِّي نِكْتُ أُمَّ الزَّمان ، وأنا أستغفر الله جلَّ وعلا ، ولا أرْتضى بمَعرَّة أبي العَلاَ ، في قوله : إذا ما ذكرْناَ آدماً وفعِالَه . . . وتزْويجَه لابْنَيِهِ بِنْتيْهِ في الْخَنَا